البهوتي

384

كشاف القناع

يجب الاحتراز عنه ) لأن ذلك من قبيل الهداية لدفع المضار ( وإذا كان الحكم مستغربا وطأ قبله ) أي مهد له أي ذكر للحكم شيئا يوضح ويبين به الحكم المذكور ووطأ قبله ( ما هو كالمقدمة له ) ليزيل استغرابه ( وله الحلف على ثبوت الحكم أحيانا ) قال تعالى : * ( قل : أي وربي إنه الحق ) * . وقال جل ذكره : * ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) * . والسنة شهيرة بذلك وقوله ( أحيانا ) احتراز من الافراط في الحلف فإنه مكروه ( وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا ليقول جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول ) طلبا للاختصار مع حصول المقصود ( إذا علم صواب جوابه وكان أهلا ) للفتيا ، ( وإلا ) أي وإن لم يعلم صوابه ( اشتغل بالجواب معه في الورقة وإن لم يكن ) من تقدم المفتي ( أهلا ) للفتيا ( لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر ، وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه ) أي من أن يكون غير أهل تقريرا للمنكر ( والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها ) إذا جهل المفتي قبله فيها ( فإن أبى ذلك ) أي إبدالها ( أجابه شفاها ) بلا كتابة ( وإذا كان هو المبتدئ بالافتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن كتب في ) الجانب ( الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة ) احتراما لاسم الله تعالى ( وعليه أن يختصر جوابه ) لأن الزيادة على ما يحصل به المقصود إشغال الرقعة بلا حاجة إليه وقد لا يرضى ربها بذلك ، ودلالة الحال إنه إنما أذن في قدر الحاجة ( ولا بأس لو كتب ) المفتي ( بعد جوابه كما في الرقعة : زاد السائل من لفظه كذا ) وكذا والجواب عنه كذا وكذا ) لأنه إخبار بالواقع ( وإن جهل ) المفتي ( لسان السائل ) أي لغته ( أجزأت ترجمة واحد ثقة ) كالاخبار بالقبلة وغيرها بخلاف الترجمة عند الحاكم فحكمها كالشهادة ويأتي ( وإن رأى ) المفتي ( لحنا فاحشا في الرقعة ) المكتوب فيها السؤال ( أو ) رأى بها ( خطأ يحيل المعنى أصلحه ) لأن إجابته تتوقف على ذلك لفهم المقصود